الشيخ الأنصاري
37
كتاب الطهارة
تعلَّق بموافقة الطلب الشخصي المتعلَّق بالفعل ، قال شارح الروضة - بعد حكاية هذا عنه - : إنّ كلامه في غاية السقوط ، إذ من أوضح الأشياء أن نيّة الوجوب فيما ندب الله إليه وعكسها مناقضة ومعارضة له تعالى فكيف لا تنافي القربة ، ثمّ قال : ويجوز أن يكون مراده ما وقع سهوا أو غفلة أو خطأ في الاجتهاد ، ولي في غير الأخير تأمل [ 1 ] ، انتهى . أقول : والأمر في الأخير واضح ، لأنّ المجتهد مأمور بالوجه الظاهري بل هو الوجه في حقّه ، وتوجيهه فيما عداه على ما ذكرنا . نعم ، صرّح في الذكرى بأنّ قصد الخلاف عمدا صحيح على عدم اعتبار قصد الوجه « 1 » ، فلو عدل شارح الروضة عن المحقّق إليه في الاعتراض كان أولى . ولو علم بوجوب الوضوء مع اشتغال ذمّته بواجب ، وندبه بدونه ، إلَّا أنّه اعتقد عدم الاشتغال أو نسيه فنوى الاستحباب النفسي للوضوء أو الغيريّ لأجل مندوب ، فإن قصده بوصف أنّه مطلوب بهذا الطلب الموجود فيه فعلا إلَّا أنّه اعتقده ندبا لاعتقاده عدم سبب الوجوب ، فهو كما تقدّم في الجهل بالحكم . وإن قصده بعنوان ذلك المستحبّ لاعتقاد تحقّق ذلك العنوان هنا ، ففي الصحّة إشكال وإن قلنا بكفاية الوضوء المندوب للدخول في العبادة الواجبة ، من حيث إنّ ما نواه غير موجود والموجود غير منويّ ، قال في البيان :
--> [ 1 ] المناهج السوية ( مخطوط ) ، الورقة : 143 عند قول الماتن : « مشتملة على قصد الوجوب » . « 1 » الذكرى : 82 .